الثعالبي

243

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الآية روي أنها نزلت بسبب ان عدي بن حاتم قال : يا رسول الله ان حاتما كانت له أفعال بر فما حاله فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو في النار فبكى عدي وولى فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له " أبي وأبوك وأبو إبراهيم خليل الرحمن في النار " ونزلت هذه الآية في ذلك وظاهر الآية العموم في كل ما تناولته الصفة . وقوله سبحانه : ( فلا تهنوا ) معناه لا تضعفوا ( وتدعوا إلى السلم ) أي إلى المسألة وقال قتادة معنى الآية لا تكونوا أولى الطائفتين ضرعت للأخرى قال ( ع ) وهذا حسن ملتئم مع قوله تعالى : ( وان جنحوا للسلم فاجنح لها ) [ الأنفال : 61 ] . ( وأنتم الأعلون ) في موضع الحال المعنى فلا تهنوا وأنتم في هذه الحال ويحتمل أن يكون اخبارا بمغيب أبرزه الوجود بعد ذلك والأعلون معناه الغالبون والظاهرون من العلو . وقوله : ( والله معكم ) معناه : بنصره ومعونته ويتر معناه ينقص ويذهب والمعنى لن يتركم ثواب أعمالكم . وقوله سبحانه : ( انما الحياة الدنيا لعب ولهو ) تحقير لأمر الدنيا . وقوله : ( وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ) معناه هذا هو المطلوب منكم لا غيره لا تسئلون أموالكم ثم قال سبحانه منبها على خلق ابن آدم : ( ان يسألكموها فيحفكم تبخلوا ) والإحفاء هو أشد السؤال وهو الذي يستخرج ما عند المسؤول كرها .